صديق الحسيني القنوجي البخاري
252
أبجد العلوم
مخلة بالقرب من المساحة والبساطة سلم ذلك الكتاب عن أمثالها تاللّه إنه لكتاب لا يتيسر لأحد كشف مجملاته إلا بتطليق الشهوات ولا يتيسر لبشر حل مشكلاته إلا بالانقطاع في الخلوات مع عقد القلب وربط اللب على ما عقد هو عليه قلبه من طلب الحق وإيثار الصدق وعدم قصد التكبر والفخار والوصول إلى درجات الاعتبار . قال ولما كنت ممن ولد ونشأ في البقاع المقدسة ، وطالعت الأصلين الجمل مطالعة ، وفتحت مغلقات حصولها بعد الممانعة والمدافعة ، ورأيته ما في الزيجات المتداولة من الخلل الواضح والزلل الفاضح ، تعلق البال والخلد بتجديد تحرير الرصد ومن اللّه سبحانه وتعالى عليّ بتلقي جملة الطرائق الرصدية من الكتب المعتبرة ومن أفواه المشايخ العظام ، واخترعت آلات أخرى من المهمات بطريق التوفيق ، وأقمت على صحة ما يتعاطى بها من الأرصاد البراهين ، ونصبتها بأمر الملك الأعظم السلطان مراد خان وبإشارة الأستاذ الأعظم حضرة سعد الدين أفندي ملقن الحضرة الشريفة ، وشرعت في تقرير التحريرات الرصدية الجديدة حاذيا حذو العلّامة النصير ومقتفيا إثر المعلم الكبير وربما نقلت عبارته بعينها ، وزدت فيه من الوجوه القريبة والتحريرات الغريبة . حكي أن نصير الدين لما أراد العمل بالرصد رأى هلاكو ما ينصرف عليه فقال له : هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته أيرفع ما قدّر ؟ فقال : أنا أضرب لمنفعته مثالا ألقاه أن يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان ويدعه يرمي من أعلاه طشت نحاس كبير من غير أن يعلم به أحد ففعل ذلك قلما وقع ذلك كانت له وقعة عظيمة هائلة روعت كل من هناك وكاد بعضهم يصعق ، وأما هو وهلاكو فإنهما ما تغير عليهما شيء لعلمها بأن ذلك يقع فقال له : هذا العلم النجومي بهذه الفائدة يعلم المتحدث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للغافل الذاهل منه . فقال : لا بأس بهذا وأمره بالشروع فيه وحكى من دخل الرصد وتفرجه أنه رأى فيه من آلات الرصد شيئا كثيرا . منها : ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من نحاس : الأولى دائرة نصف النهار وهي مركوزة على الأرض ودائرة معدل النهار ودائرة منطقة البروج ودائرة العرض ودائرة الميل . وفيه الدائرة السمتية يعرف بها سمت الكواكب واصطرلاب يكون سعة قطره